شمس الدين الشهرزوري
147
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
كان الإنسان هو المبدأ المعتبر ، يكون الحيوان متقدما على الجسم ، لأنّه أقرب إلى الإنسان من الجسم ؛ وإلى ما يكون بالوضع دون الطبع وهو ما يكون بحسب المكان ، كتقدم الإمام على المأموم ، إذا جعلنا المحراب مبدأ ؛ وإذا « 1 » جعلنا الباب المقابل له هو المبدأ ، كان المأموم متقدّما على الإمام ؛ فإذا كان حاصل هذا التقدم يرجع إلى المكان ، فكل بلدة جعلتها مبدأ فما قرب منها يكون متقدما ؛ فإذا جعلت أخرى فينقلب المتقدم متأخرا بحسب تبدل المبدأ ، وهو من خواص هذا التقدم . الرابع ، « التقدم بالطبع « 2 » » وهو كتقدم الجزء على الكل ، وكتقدم الواحد على الاثنين ؛ وبالجملة كتقدم ما يمتنع بعدمه الشيء ولا يجب بوجوده وحده ؛ فإنّه يلزم من عدم الواحد عدم الاثنين ولا يلزم من وجود الواحد وحده وجود الاثنين ، حتى ينضم إليه واحد آخر فيحصل منهما الاثنان « 3 » ؛ وهذا النوع من التقدم لا يعنون به التقدم بالزمان ؛ فإنّ الواحد لا يتقدم على الاثنين بالزمان ، لجواز أن يكونا معا بالزمان ويتعقّل مع ذلك كون الواحد قبل الاثنين . وتقدم الجوهر على العرض تقدم بالطبع أيضا ؛ فإنّه يلزم من « 4 » وجود العرض وجود الجوهر ؛ ولا يلزم من وجود الجوهر وجود العرض ؛ لكن يلزم من عدم الجوهر عدم العرض ، كما كان الحال في الواحد والاثنين . الخامس ، « التقدم بالذات » وهو كتقدم العلة التامة على معلولها ، كما يقال : « تحركت اليد فتحرّك « 5 » القلم وما تحركت فما تحرّك » ؛ فحركة اليد متقدمة على حركة القلم وإن كانا معا بالزمان ؛ فالقبلية تكون بالعلية لا بالزمان . [ اختصاصات كل واحد من أقسام التقدم ] وهذه الأنواع الخمسة وإن كانت مشتركة في التقدم ، فكل واحد منها يختص بزيادة أمر غير موجود للمتأخّر :
--> ( 1 ) . ش : فإذا . ( 2 ) . د : - بالطبع . ( 3 ) . ن ، ش ، ب : الاثنين . ( 4 ) . ن : - من . ( 5 ) . ب : بحركة اليد يتحرك .